الشيخ محمد الصادقي

207

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولكن السنة والنوم حيث لا تأخذ انه لأنهما من رخوة الذات ونقصها ، فبأحرى ألا يأخذهما - سبحانه - لنفسه ، وكيف ينتقص ذاته تعالى وهو الكمال المطلق ، بل هو مستحيل في ذاته أخذا لهما من ذاته أم سواه ، كما يستحيل انعدام ذاته أو إعدامه بذاته أم سواه . فنفس السنة والنوم ، وبأحرى الموت وسائر الحوادث مكملة أو منقصة انها ككل مستحيلة ذاتية في ساحة قدسه ، والمحال محال على اية حال ، وبالنسبة لأية قدرة حتى المطلقة اللا محدودة منها ، فإنها انما تتعلق بالممكن ذاتيا دون المستحيل الذات ، لا لضعف في فاعلية القدرة ، وانما هو في قابلية المحال . فكما يستحيل الجمع بين المتناقضين - على تناقضهما ذاتيا - أم رفعهما ، كذلك عروض عوارض الحدوث على السرمدي الذي لا يتحول من حال إلى حال ولا يتغير بانغيار المخلوقين ، حيث الأزلية تناقض الحدوث ، فلا يحمل الأزلي صفات الحدوث ولا الحادث يحمل صفات الأزلي ، كما لا يحمل كل ذات الآخر . ثم السنة والنوم وكل تحول وتغير هي لزام المادة بأسرها ، والمجرد المطلق اللامحدود لا يتغير أو يتحول من حال إلى حال فكيف تأخذه سنة أو نوم « 1 » وهما

--> ( 1 ) . قد أطبق علماء الفيزيولوجيا النباتية ان النباتات كلها بحاجة إلى منامات وعلى غرار مختلف الظروف ضوء وحرارة وبرودة ، وكذلك حسب اختلاف النباتات تختلف مواقع مناماتها وطولها وقصرها ونرى البعض منها لها منامات فصلية إضافة إلى اليومية . كذلك وأقوى وبصورة مرتبة نرى منامات الحيوان ، وكلما كان مخ الحيوان أكمل وأقوى نرى الاختلاف بين نومها ويقظتها أكثر والترتيب بينهما أوفر . وقد أنتجت التحقيقات حول مناماتها أنها في الأكثرية الساحقة بين الحيوان ترتبط باختلاف الليل والنهار ، فالطير تشتغل بمساعيها الحيوية منذ بزوغ الشمس ، وعند غروبها تفتش عن مأمن للراحة والمنام .